السيد عبد الحسين اللاري
315
تقريرات في أصول الفقه
بيننا وبينهم بقلّة المعارض بالنسبة إليهم وكثرته بالنسبة إلينا ، وعدم العلم الإجمالي لهم بتخصيص أكثر العمومات ووجوده لنا ، فمثل الصحابة مثل عبد قال له المولى مشافهة : اذهب إلى السوق واشتر كذا وكذا في عدم وجوب الفحص عليه ، لأنّ عدم عثور العبد في مقام البيان على ما لو أراده المولى بلا بيان راجع إلى تقصير المولى في البيان ، لا تقصير العبد في الفحص ، بخلاف مثلنا ، فإنّه مثل عبد غائب بعث إليه المولى طومارا فيه عمومات ولكثير منها مخصّصات في استحقاقه العقاب ومذمّة العقلاء لو عمل بالعمومات من غير مراجعة المخصّصات ، ثمّ ظهر له بعد وقته مخصّص ، لرجوع عدم مصادفته مراد المولى حينئذ إلى تقصيره في الفحص عنه ، لا إلى تقصير المولى في بيانه . وثالثا : بأنّ ديدن الصحابة إجماع عمليّ لا يثبت المدّعى إلّا بإحراز انحصار جهة عمل جميعهم في جواز العمل بالعامّ قبل الفحص ولم يثبت ، إذ لعلّ سكوت بعضهم من جهة سبق الفحص منه ، أو من جهة الوثوق بعدم احتجاج صاحبه بالعام إلّا بعد الفحص ، أو من جهة المماشاة وقطع المخاصمة إلى أن يراجع الفحص ، إلى غير ذلك من الجهات والدواعي . وزاد في القوانين رابعا بأنّ الاستدلال بالعموم غالبا ليس في جميع أفراد العام ، بل المتنازعين والمباحثين كان نزاعهم في طائفة من أفراد العامّ وكانوا غافلين من العامّ ، فباستدلال صاحبه بذلك كان يسكت ، وذلك لا ينافي تخصيص العامّ بالنسبة إلى غير تلك الأفراد ، إذ العامّ المخصّص حجّة في الباقي ، فمرادنا من وجوب الفحص في العمل بالعامّ وجوبه في العمل بجميع أفراد العام « 1 » .
--> ( 1 ) القوانين : 279 .